ابن عربي
159
مجموعه رسائل ابن عربي
أجسادها من الأرض من مكانها حتى تعود إليها . فكل ميت يرى في المنام فهو تمثل في خيال الرائي . يمثله الملك أو الشيطان أو النفس . إلّا الأنبياء فإن الشيطان لا يتمثل بهم عصمة لهم كما كانوا في حال حياتهم معصومي البواطن من إلقائه . فانسحبت العصمة عليهم حياة وموتا في المحل الذي كانوا معصومين فيه ، وهو باطنهم . والرؤيا في النوم من عالم الباطن . لأنها تمثل معنى أرواح في قالب محسوس فهو روح ذلك النبي يدبر صورة جسدية يراها الرائي . والاختلاف الذي يقع في تلك الصور راجع إليها . لا إلى روحها . ويراه مائة ألف شخص في وقت واحد . على صورة مختلفة . والروح واحد هو هو . ولكن الصورة ومثالها إلى الصور المتعددة كمثال الشمس إلى الأماكن فالنور المنبسط في مكان ما ليس هو النور المنبسط في غيره من الأماكن ، وهو الشمس ليس غيرها ، وتختلف تلك الأنوار باختلاف ( ما أنبسطت عليه من ) « 1 » الأماكن والصفاء وغير الصفاء ، وتسمى بتلك الأنوار شمسا ، والشمس في عينها لم تتغير بتغير الأماكن . فذلك تغير الحق في ذلك الموضع . أو نفس الرائي . فانصبغت الصور بذلك . وقال : الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب جسماني حسي . لكن نعيم أو عذاب معنوي فيما انتقلت إليه وهو شبيه بهذا الجسم الأول حتى تبعث أجسادها فترد إليها . فتتنعم عند ذلك في الدار الآخرة حسا ومعنى كما كانت في الدنيا . ويؤيد ما ذكرناه عند أهل الطريق قول بعضهم : رأيت بشر الحافي ( رحمه اللّه بعد موته . فقلت له ) « 2 » ما فعل اللّه بك ؟ . قال : غفر لي . وأباح لي نصف الجنة . قال أبو مدين في هذه الحكاية : يعني أن روحه متنعمة بالجنة التي تليق بها ، والنصف الآخر هو الجنة التي
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .